مقدّمة
يشكل التعليم العالي أحد الحقول المؤسسية الأكثر حساسية في إنتاج الوعي الاجتماعي والسياسي، وإعادة تشكيل أنماط العلاقة بين الأفراد والحقوق والفرص داخل المجتمع. فالجامعة لا تؤدي وظيفة تعليمية محضة، بل تضطلع بدور مركب يتصل بإعداد الكفاءات، وبناء الشخصية العامة، وصياغة قيم المواطنة والمشاركة والمساءلة. ومن هذا المنظور، فإن البيئة الجامعية لا يمكن التعامل معها بوصفها فضاءً محايداً أو منفصلاً عن البنية الاجتماعية والسياسية الأوسع، بل هي مجال تتقاطع فيه علاقات القوة، وتظهر داخله اختلالات التمثيل وتفاوتات الوصول إلى الفرص، كما قد تتجلى فيه، بصور مباشرة أو غير مباشرة، أنماط مختلفة من التمييز والإقصاء والتهميش.
وفي السياق الفلسطيني، تزداد أهمية هذا التحليل بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الجامعات في تشكيل النخب الشابة، وفي احتضان فئة اجتماعية تمثل ركيزة أساسية في الحاضر الوطني والمستقبل المجتمعي. فالطلبة الجامعيون ليسوا مجرد متلقين للمعرفة، بل فاعلون اجتماعيون وسياسيون محتملون، تتشكل داخل التجربة الجامعية تصوراتهم عن العدالة والمساواة والحرية والمشاركة العامة. وعليه، فإن أي اختلالات بنيوية أو ممارسات تمييزية داخل الحرم الجامعي لا تقتصر آثارها على التجربة التعليمية ذاتها، وإنما تمتد لتؤثر في أنماط الاندماج الاجتماعي، وفرص التمثيل، وإنتاج الوعي، وإعادة توزيع المكانة والقدرة داخل المجال العام.
وانطلاقاً من ذلك، فإن قياس مؤشر التمييز في الجامعات الفلسطينية لا يندرج في إطار الرصد الوصفي فحسب، بل يتصل بمسألة سياساتية وحقوقية أوسع، تتعلق بمدى اتساق مؤسسات التعليم العالي مع مبادئ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص. فالتمييز في البيئة الجامعية لا يتخذ شكلاً واحداً، ولا يُختزل في النصوص الرسمية أو الحوادث المباشرة، بل قد يتبدى أيضاً في الفجوة بين السياسات والممارسة، وفي الثقافة المؤسسية السائدة، وفي أنماط التفاعل اليومي، وفي محددات المشاركة والتمثيل والوصول إلى الموارد والخدمات والمساحات العامة داخل الجامعة. ومن هنا، فإن مقاربة التمييز تستدعي قراءة مركبة تأخذ في الاعتبار الأبعاد المؤسسية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تنتجه أو تسمح باستمراره.
وفي هذا الإطار، يندرج هذا التقرير ضمن الجهد التراكمي الذي تبذله المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" في رصد الفجوات الحقوقية والبنى التمييزية في المجتمع الفلسطيني، وتوفير معرفة تطبيقية قابلة للتوظيف في تطوير السياسات العامة والمؤسسية. ويأتي هذا العمل استكمالاً للمسوحات السابقة التي نفذتها "مفتاح" في جامعات فلسطينية مختلفة، بما يعزز إمكان بناء قراءة مقارنة وتراكمية لمؤشر التمييز، ورصد تحولات أنماطه وتجلياته في سياقات جامعية متعددة.
ويركز تقرير العام 2025 على قياس مؤشر التمييز في جامعتي بيرزيت والخليل، بما يتيحه ذلك من توسيع نطاق الفحص وتحليل تباينات السياقين المؤسسيين والاجتماعيين، وفهم كيفية انعكاسهما على تجارب الطلبة وإدراكهم لمواطن التمييز وممارساته داخل الحرم الجامعي. ولا يكتفي التقرير بعرض النتائج الإحصائية، بل يسعى إلى تأطيرها ضمن قراءة تحليلية تفسر دلالاتها، وتربطها بالبنى المؤسسية والسياسات الناظمة والواقع الاجتماعي الذي تعمل ضمنه الجامعات الفلسطينية. كما يتعامل مع المؤشر بوصفه أداة تشخيصية تساعد في تحديد مجالات الخلل، والكشف عن الفجوات القائمة، وتوجيه الانتباه نحو الأولويات الإصلاحية التي ينبغي الاشتغال عليها.
وتنبع أهمية هذا التقرير من كونه يرفد النقاش العام والمؤسسي ببيانات ومعطيات موثوقة حول واقع التمييز في التعليم العالي، بما يتيح للجامعات، وصناع القرار، والحركة الطلابية، والمؤسسات الحقوقية والنسوية، الاستناد إلى قاعدة معرفية أكثر صلابة في مراجعة السياسات والإجراءات والممارسات القائمة. كما يسهم في إعادة طرح سؤال الجامعة الفلسطينية بوصفها فضاءً للعدالة والمواطنة والتمكين، لا مجرد مؤسسة تعليمية مغلقة على وظائفها الإدارية والأكاديمية. فتعزيز بيئة جامعية قائمة على المساواة واحترام الكرامة الإنسانية والحريات العامة ليس مطلباً حقوقياً فحسب، بل هو أيضاً شرط بنيوي لإنتاج معرفة نقدية، وتخريج فاعلين اجتماعيين أكثر قدرة على الانخراط في الشأن العام، وعلى المساهمة في بناء مجتمع فلسطيني أكثر عدالة وشمولاً وتماسكاً.
تنشر "مفتاح" نتائج تقارير مؤشر التمييز في الجامعات الفلسطينية وتقدم بيانات موثوقة عبر البوابة الإلكترونية http://adi.miftah.org. نفذت "مفتاح" هذه الدراسة المسحية خلال السنة الدراسية 2024/2025 بوصفها الحلقة الثالثة ضمن مسار رصدي تراكمي لمؤشر التمييز في الجامعات الفلسطينية. وكانت الدراسة الأولى قد أُنجزت في العام الدراسي 2021/2022 وشملت الجامعة العربية الأمريكية في الضفة الغربية وجامعة فلسطين في قطاع غزة، ثم نُفذت الدراسة الثانية في العام 2023/2024 في جامعتي النجاح الوطنية وبوليتكنك فلسطين، فيما يركز هذا الإصدار الثالث على جامعتي بيرزيت والخليل. وعلى الرغم من اختلاف الجامعات المشمولة في كل دورة، فإن نتائج الدراسات تتقاطع في جملة من القضايا والتوجهات العامة، ولا سيما تلك المرتبطة بضرورة تعزيز المشاركة السياسية للطلبة، مع تركيز خاص على توسيع حضور الطالبات في الحياة العامة داخل الجامعات الفلسطينية.
مؤشرات وأرقام عامة
حتى موعد إعداد هذا التقرير، لم تكن البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لوزارة التربية والتعليم العالي قد خضعت للتحديث بعد، رغم أن عدداً من الجامعات كان قد أعلن بالفعل أعداد الطلبة الملتحقين ببرامجه الأكاديمية المختلفة. ويُعزى هذا التأخر إلى جملة من العوامل، في مقدمتها التطورات المتلاحقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما تفرضه من معيقات مباشرة أمام الجهات المعنية بإعداد التقارير واستكمال جمع البيانات بصورة شاملة ودقيقة. ومع ذلك، وفي ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة وما خلّفته من آثار كارثية على الفلسطينيين، إلى جانب تصاعد سياسات التطهير العرقي في الضفة الغربية وما يرافقها من توسع استيطاني وتشديد للإغلاقات عبر الحواجز العسكرية، فإن المؤشرات المتاحة بشأن واقع التعليم العالي الفلسطيني للعام الأكاديمي 2023/2024 تُظهر أن عدد مؤسسات التعليم العالي المعتمدة والمرخصة في الضفة الغربية وقطاع غزة بلغ 51 مؤسسة، موزعة بواقع 19 جامعة تقليدية، وجامعة واحدة للتعليم المفتوح، و14 كلية جامعية، و17 كلية متوسطة،[1] في حين توزعت هذه الأرقام ما بين 33 مؤسسة تعليم عالٍ في الضفة الغربية، و17 مؤسسة في قطاع غزة.[2]
قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم 143 مدرسة وجامعة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 بشكل كلي في قطاع غزة، و366 مدرسة وجامعة بشكل جزئي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة،[3] بالإضافة إلى إزالة 28 مدرسة من السجل التعليمي بطلبتها ومعلميها على أثر ترحيل التجمعات التي تخدمها هذه المدارس قسراً نتيجة اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال.[4] أدت حرب الإبادة على الفلسطينيين في قطاع غزة وعمليات التطهير العرقي الحاصلة في الضفة الغربية إلى استهداف المدارس والجامعات إذ فقدت 18 ألفا و877 من طلبتها وكوادرها التعليمية، إضافة إلى 33 ألفا و652 جريحاً، فكان على مستوى المدارس في الضفة والقطاع معا استشهد 17 ألفا و345 طالبا وطالبة، وأصيب 26 ألفا و200، كما استشهد 746 وأصيب 3117 من الكوادر التعليمية.[5] أما بخصوص الجامعات، فبلغ إجمالي عدد الشهداء من طلبتها وكوادرها 1532، وعدد الجرحى 4335، حيث بلغ عدد الطلبة الشهداء من جامعات غزة 1271، والجرحى 2683، مقابل 35 شهيدا من طلبة جامعات الضفة و231 جريحا و413 معتقلاً.[6]
وبالعودة إلى بيانات الجامعات الفلسطينية للعام الدراسي 2022/2023، أي قبل اندلاع حرب الإبادة، يتبين أن إجمالي أعداد الطلبة الجدد في الجامعات وحدها، من دون احتساب الكليات الجامعية وكليات المجتمع المتوسطة، بلغ 50,390 طالباً وطالبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، شكّلت الإناث منهم 31,819، أي ما يقارب 63%.[7] وعلى صعيد إجمالي الطلبة الملتحقين، فقد وصل العدد إلى 196,406 طلبة، من بينهم 125,049 طالبة، بنسبة تقارب 64 أما فيما يتعلق بأعداد الخريجين والخريجات للسنة الدراسية 2021/2022، فقد بلغت 40,106، كانت من بينهم 26,061 خريجة، بما يعادل نحو 65% من إجمالي الخريجين.[8]
أهمية الدراسة
تُظهر المؤشرات الكمية الخاصة بالطالبات في الجامعات الفلسطينية اتساع حضورهن العددي وثقلهن البنيوي داخل الفضاء الجامعي، إذ تتجاوز نسبتهن 60% من إجمالي الطلبة على امتداد عدة سنوات دراسية. وتدل هذه المعطيات، في حال استمرار الاتجاهات الراهنة، على احتمال اقتراب هذه النسبة من ثلثي المجتمع الجامعي في السنوات المقبلة. وانطلاقاً من ذلك، تبرز أهمية تناول واقع الطالبات بوصفهن فاعلاً رئيساً في الحياة الجامعية، ليس فقط من حيث الوجود العددي، بل أيضاً من حيث مستوى المشاركة في الحياة العامة داخل الجامعة، سواء في بعدها السياسي أم في إطارها الخدمي والنقابي. وفي هذا السياق، ترى مؤسسة "مفتاح" أن مسألة المشاركة السياسية والاجتماعية للطالبات في الجامعات الفلسطينية تمثل قضية مركبة ذات أبعاد حقوقية وتنموية وسياسية، لما لها من أثر مباشر في تعزيز المواطنة الفاعلة، وتوسيع فرص التمثيل والمشاركة، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن هنا تكتسب هذه الدراسة أهميتها، بوصفها محاولة لفهم هذا الواقع وتحليله، ورصد أبرز محدداته وتحدياته.
أهداف الدراسة
تسعى المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" إلى تفعيل القيادات الشابة، وتمكينها من المشاركة في الحياتين العامة والسياسية، وذلك من خلال تعزيز بيئةٍ تفاعليةٍ وحواريةٍ داخل الجامعات تستند إلى مبادئ الديمقراطية والمساواة واحترام الحريات العامة، ومناهضة ممارسات التمييز والإقصاء والتهميش.
لذا، هدفت الدراسة إلى:
- التعرف على مَواطن التمييز، وإبراز الفجوات على مستوى الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بالنسبة للطلاب في الجامعات الفلسطينية.
- التوصل إلى توصيات ومقترحات علمية وعملية تستند إليها مراكز صنع القرار في الجامعات، للعمل على إصلاح سياساتها وإجراءاتها وأنظمتها، بما يعزز من ترسيخ القيم الديمقراطية والتشاركية والإدماج ومناهضة الممارسات التمييزية ضد فئات الطلبة المختلفة داخل الجامعات.
- التوجه مستقبلاً للعمل مع الطلبة بالمجمل على زيادة الوعي تجاه قضايا المشاركة السياسية والعمل النقابي وتأهيلهم لذلك.
تعريفات ومفاهيم
- عدم التمييز فلسطينياً: نصت المادة (9) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل، على: "الفلسطينيون أمام القانون والقضاء لا تمييز بينهم بسبب العرق، أو الجنس، أو اللون، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الإعاقة". كما جاء في وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطينية 1988 "إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي، وحرية تكوين الأحزاب، ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية، واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي، والمساواة، وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق، أو الدين، أو اللون، أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون، والقضاء المستقل، وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون".
- المساواة وعدم التمييز: عرفت اتفاقية "سيداو" التمييز بأنه "أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق، أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية، وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل".
- المشاركة السياسية: هي عملية الانخراط في الصفوف الحزبية أو النقابية، وذلك بالمشاركة المباشرة أو غير المباشرة في عملية صنع القرار داخل أروقة الصفوف الحزبية والنقابية؛ سواء على الصعيد السياسي العام، أو على صعيد السياسات الخدمية.
- المشاركة المدنية: مساهمة المواطنين في صنع القرار وفي إدارة شؤون البلاد، وذلك إما عبر التعبير عن رأيهم فيما يتعلق بالمسار السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو البيئي، وإما عبر الانتخاب والتصويت، والعمل التطوعي، وحضور الندوات، والمشاركة في حملات الضغط والمناصرة. وهي بذلك تعتبر جزءاً لا يتجزأ من مبادئ الديمقراطية، وإحدى أهم الأدوات لتحقيقها.
- الخصخصة (التعريف النظري): هي عملية تحويل كلي أو جزئي لرأسمال الشركات أو المؤسسات العمومية إلى القطاع الخاص، عن طريق البيع المباشر أو غير المباشر، أو بواسطة السندات أو الأسواق المالية، ونقيضها هو التأميم.
- الخصخصة (التعريف الإجرائي): منح القطاع الخاص فرص الاستثمار وإدارة السلع والخدمات داخل الجامعة، ما يقلل من الرقابة على غلاء الأسعار، ويعزز من التمييز بين الطلاب على أساس الوضع الاقتصادي لكل طالب.
- الديمقراطية: تُعرف الديمقراطية بأنها نظام حكم، حيث تكون السلطة العليا بيد الشعب، الذي يمارس سلطاته بشكل مباشر أو من خلال اختيار مجموعة من الأشخاص لإدارة شأنهم العام، عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، ويحتفظ النظام الديمقراطي بالسلطات الرئيسية "التشريعية والتنفيذية والقضائية" بشكل مستقل، وذات علاقة متوازنة.
- الدعاية الانتخابية: هي مجموعة النشاطات والفعاليات الانتخابية التي تقوم بها القوائم الانتخابية ومرشحوها وممثلوها ومديرو الحملات الانتخابية ووكلاؤها لشرح برامجهم الانتخابية لجمهور الناخبين، وهي كذلك الدعوات التي يتم توجيهها لجمهور الناخبين للتصويت لصالح قائمة معينة، بما لا يتعارض مع القانون والأنظمة السارية.
- المناظرة: حوار بين شخصين أو فريقين أو أكثر، يسعى كل منهما إلى الدفاع عن وجهة نظره بخصوص قضية عامة، وإثبات صحتها من عدمه، من خلال الوسائل العملية والمنطقية التي تعتمد على توفير الأدلة والبراهين محاولاً تفنيد وجهة نظر الطرف الآخر، وإثبات عدم صحتها.
- الحياة العامة في الجامعة (إجرائي): هي ممارسة كافة الأنشطة الموازية للحياة الأكاديمية؛ كالمشاركة في الانتخابات، والتمثيل النقابي في مجالس الطلبة، والأنشطة والمهرجانات، والمناظرات والندوات.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة بشكل أساسي في الحصول على البيانات عبر استبيان وزع على المبحوثين من طلبة الجامعات المستهدفة للعام 2025 وذلك لتقديم وصف يمكن من خلاله تقديم مؤشرات حول واقع التمييز داخل الجامعات فيما يتعلق بالمشاركة في الحياة العامة والمشاركة السياسية والمدنية، وما هي المتغيرات التي تؤثر على هذه المشاركة داخل كل من جامعة والمنهج الوصفي التفسيري الذي من خلاله يتم قياس أثر المتغيرات على بعضها البعض، إضافة إلى المنهج المقارن داخل مجتمع الدراسة مع السنوات السابقة في مجتمعات أخرى للدراسة. وبخصوص أداة جمع المعلومات، فهي أداة كمية عكست النتائج كمؤشرات ونسب، واعتمدت استمارة مسحية وزعت في الجامعات المستهدفة، إذ قامت "مفتاح" بتدريب 43 طالباً/ة (30 من الإناث، و13 من الذكور)، قاموا بجمع البيانات عبر استمارة تم تفريغها إلكترونياً على أجهزة لوحية محمولة.
تقيس الاستمارة مجموعة من المؤشرات التي يمكن وصفها كالآتي: المؤشر الأول يتعلق بوصف المبحوثين (الجنس، مكان السكن، المحافظة، الحالة الاجتماعية، حالة التعليم ما بين عادي وموازٍ، حالات الإعاقة إن وجدت). المؤشر الثاني يتعلق بالموقف من مشاركة المرأة في الحياة العامة في الجامعة (مجالس الطلبة، أندية الكليات، الأنشطة والمهرجانات، المناظرات والندوات...). أما المؤشر الثالث، فيقيس الموقف من انخراط الطالبات في مجالس الطلبة والأندية والأنشطة الطلابية. والمؤشر الرابع يقيس الموقف من تأييد لمشاركة الطالبات في الحياة العامة، أما المؤشر الخامس والأخير فيقيس الموقف من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخاصة بالطالبات (يرجى الاطلاع على الملحق رقم 1). استخدم الباحث الجداول الإحصائية للنسب المئوية، بعد استخراج التكرارات. وتم التعبير عن المؤشرات بمتغيرات فئوية (أوافق، محايد، لا أوافق، لا أعرف).
بخصوص مجتمع الدراسة، يعتبر مجتمع الدراسة هو مجتمع جامعتي بيرزيت في محافظة رام الله والبيرة والخليل في مدينة الخليل للعام 2025. وشملت الدراسة 267 مبحوثاً/ة في جامعة بيرزيت (115 ذكور و152 إناث)، في حين كانت في جامعة الخليل 285 مبحوثاً/ة (149 ذكور، و136 إناث)، ما يعني أن عينة الدراسة وصلت حوالي 552 مبحوثين/ات في كلتا الجامعتين.
نتائج الدراسة
استندت الدراسة إلى الاستمارة كأداة جمع المعطيات، بهدف رصد مظاهر التمييز والكشف عن الفجوات القائمة في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لدى طلبة الجامعات الفلسطينية، مع تركيز خاص على الطالبات، بالنظر إلى ما يواجهنه من محددات تؤثر في مستوى انخراطهن في الحياتين العامة والسياسية داخل الحرم الجامعي. وقبل الانتقال إلى عرض النتائج وتحليلها، يجدر تقديم وصف تفصيلي لخصائص عينة الدراسة في كل جامعة على حدة.
وصف المبحوثين/ات في جامعة بيرزيت
ضمن إطار عينة الدراسة، جاء من مجمل 552 مبحوثين/ات 267 مبحوثاً/ة في جامعة بيرزيت، 115 ذكور و152 إناث؛ أي بنسبة 43% ذكور، و37% إناث من العينة في جامعة بيرزيت. ويشكل/تشكل هؤلاء حوالي 48.3% من إجمالي العينة الكلية. وعند سؤال المبحوثين/ات عن مكان سكنهم/ن، عبَّر 37% أنهم/ن من سكان المدينة، وحوالي 55.4% هم/ن من سكان الريف، وحوالي 7.4% يقطنون في مخيمات. وأعرب 6.4% من المبحوثين/ات عن أنهم/ن من الأشخاص ذوي الإعاقة، في حين يلتحق ما يقارب 3.7% من المبحوثين/ات في الجامعة بالنظام الموازي، و96% بالنظام العادي.
من المهم الإشارة إلى أن أحدث البيانات فيما يتعلق بعدد الطلبة الملتحقين ببرنامج البكالوريوس هم حوالي 12,222 للعام الأكاديمي 2025/2026، وتشكل نسبة الإناث منهم\ن حوالي 63.7%، في حين يشكل الذكور 36.3%.[9]
وصف المبحوثين/ات في جامعة الخليل
من مجمل 552 مبحوث/ة بلغ عدد المبحوثين/ات في جامعة بوليتكنيك فلسطين 285 مبحوثاً/ة، 149 ذكور، و136 إناث؛ أي بنسبة 52.2% ذكور، و47.8% إناث من العينة في جامعة الخليل. ويشكل/تشكل هؤلاء حوالي 51.6% من إجمالي العينة الكلية. وعند سؤال المبحوثين/ات عن مكان سكنهم، عبر 63.8% أنهم/ن من سكان المدينة، وحوالي 33% هم/ن من سكان الريف، وحوالي 3% فقط يقطنون في مخيمات. وأعرب 2.8% من المبحوثين/ات أنهم/ن من الأشخاص ذوي الإعاقة، في حين يلتحق ما يقارب 1.8% فقط من المبحوثين/ات في الجامعة بالنظام الموازي.
تشير أحدث البيانات المتعلقة بالملتحقين من الطلبة في جامعة الخليل للأعوام 2024\2025، إلى أن عدد الطلبة الملتحقين في جامعة الخليل كان قد وصل حوالي 6,533 طالباً/ة.[10] ولا توجد بيانات رسمية تشير إلى عدد الإناث والذكور في الجامعة، في حين يمكن احتساب ذلك لدى كل كلية عبر الموقع الإلكتروني الخاص بالجامعة.
المحور الأول: مشاركة المرأة في الحياة العامة في الجامعة
تُظهر النتائج أن الطلبة في الجامعتين يميلون إلى تأييد مشاركة الطالبات بوصفها جزءاً من الحياة الجامعية السوية، إلا أن هذا التأييد يتخذ درجات متفاوتة بين الجامعتين. ففي جامعة بيرزيت، ترتفع نسبة من يرون أن الجامعة توفر مساحة مناسبة لمشاركة الطالبات في الحياة العامة إلى 76%، مقابل 58% في جامعة الخليل، كما ترتفع في بيرزيت أيضاً نسبة من يرون أن مشاركة الطالبات تسهم في توفير بيئة ديمقراطية أفضل داخل الجامعة. وتعكس هذه المؤشرات أن الإدراك العام في بيرزيت أكثر ميلاً إلى النظر لمشاركة الطالبات بوصفها عنصراً طبيعياً ومطلوباً في البيئة الجامعية، بينما تبدو الصورة في الخليل أقل حسمًا، بما يشير إلى أن المشاركة النسوية هناك ما تزال تواجه شروطاً أكثر تعقيداً على مستوى القبول أو البيئة الحاضنة.
وفي المقابل، لا ترد المشاركة في وعي الطلبة بوصفها نتاجاً للحق أو للمساواة فقط، بل ترتبط أيضاً بجملة من العوامل التفسيرية التي تكشف طبيعة الوعي السائد تجاهها. ففي الجامعتين، ثمة وزن واضح للعوامل الفردية، إذ يرى أغلبية الطلبة أن الشخصية القيادية والوعي الثقافي لدى الطالبات يمثلان عاملاً حاسماً في تعزيز مشاركتهن. غير أن الفارق بين الجامعتين يظهر بصورة أوضح في تقدير أثر الثقافة العائلية والعشائرية؛ إذ ترتفع نسبة من يرون أنها تؤثر في مشاركة الطالبات في جامعة الخليل مقارنة ببيرزيت، الأمر الذي يوحي بأن البنية الاجتماعية المحافظة أو المرجعيات العائلية ما تزال أكثر حضوراً في تفسير المشاركة أو الحد منها في الخليل. أما العامل الحزبي، فعلى الرغم من حضوره، إلا أنه لا يبدو العامل الأكثر حسماً في تفسير المشاركة العامة بمفهومها الواسع، وإن كان تأثيره يتعاظم لاحقاً عند الانتقال إلى مجال التمثيل الطلابي والانتخابات.
|
المحور: مشاركة المرأة في الحياة العامة في الجامعة |
||
|
الجامعة |
الموقف/المؤشر |
|
|
الخليل |
بيرزيت |
|
|
أظهرت النتائج أن 58% من المبحوثين/ات في جامعة الخليل يرون أن الجامعة توفر المساحة اللازمة للطالبات للمشاركة في الحياة العامة، وهي نسبة أقل من جامعة بيرزيت بحوالي 20%، مع ضرورة الإشارة إلى أن الذكور يلمسون ذلك أكثر من الإناث في هذا الموقف (62% ذكور و53% إناث). وعبر ربع المبحوثين (25%) عن عدم موافقتهم على العبارة، مع اختلاف بين الذكور والإناث من حيث الموقف (20% ذكور و29% إناث). ويشير هذا التفاوت إلى أن تقييم البيئة الجامعية ليس متجانساً بين الطلبة من حيث متغير الجنس، بل يتأثر باختلاف التجربة الجندرية داخل الحيز الجامعي. |
تُظهر النتائج أن نحو 76% من المبحوثين/ات يوافقون على أن الجامعة توفر مساحة مناسبة للطالبات للمشاركة في الحياة العامة، بما يعكس تقييماً إيجابياً نسبياً لهذا الجانب. في المقابل، يرى نحو 10% أن هذه المساحة غير متوفرة بالقدر الكافي، وهو ما يشير إلى وجود بعض التحفظات أو الخبرات المختلفة تجاه البيئة الجامعية من حيث دعم مشاركة الطالبات. كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، الأمر الذي يدل على تقارب تقييم الذكور والإناث لهذا المؤشر. |
تتوفر في الجامعة المساحة اللازمة للطالبات للمشاركة في الحياة العامة. |
|
تُظهر النتائج أن 63% من المبحوثين/ات في جامعة الخليل يرون أن مشاركة الطالبات في الحياة العامة تسهم في توفير بيئة أفضل للطلبة من حيث الوصول إلى الخدمات والاستفادة منها، وهو ما يعكس ميلاً عاماً إلى النظر لهذه المشاركة بوصفها عاملاً إيجابياً في تحسين البيئة الجامعية. وفي المقابل، اتخذ 22% موقفاً حيادياً، بينما أبدى 13% عدم موافقتهم على هذه العبارة، بما يكشف عن وجود تباين، وإن كان محدوداً، في تقدير أثر مشاركة الطالبات في هذا الجانب. كما لم تسجل النتائج فروقاً ذات دلالة إحصائية وفق متغير الجنس، الأمر الذي يشير إلى تقارب تقييم الذكور والإناث لهذا المؤشر. |
عند السؤال حول مساهمة مشاركة الطالبات في الحياة العامة وإذا ما كانت توفر بيئة أفضل للطلاب من حيث الخدمات، أجاب 75% من المبحوثين/ات أنهم/ن يؤيدون ذلك دون وجود دلالة إحصائية على مستوى متغير الجنس، بما يعكس اتجاهاً عاماً إيجابياً نحو أثر هذه المشاركة في تحسين البيئة الجامعية. في المقابل، اتخذ نحو 15% موقفاً حيادياً، بينما عبّر 8% عن عدم تأييدهم لهذا الطرح، وهو ما يشير إلى وجود تباين محدود في تقدير أثر هذه المشاركة. كما لم تظهر النتائج فروقاً ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، بما يدل على تقارب نظرة الذكور والإناث تجاه هذا المؤشر. |
تساهم مشاركة الطالبات في الحياة العامة في توفير بيئة أفضل للطلاب والطالبات من حيث الوصول والحصول على الخدمات من وجهة نظر المبحوثين. |
|
أظهرت النتائج أن 60% من المبحوثين/ات يؤيدون أن مشاركة الطالبات في الحياة العامة تسهم في توفير بيئة ديمقراطية لجميع الطلبة، بما يعكس اتجاهاً إيجابياً عاماً تجاه هذا الدور. وفي المقابل، اتخذ نحو 19% موقفاً حيادياً، بينما عبّر 17% عن عدم موافقتهم على هذه العبارة، وهو ما يشير إلى وجود تباين نسبي في تقدير أثر مشاركة الطالبات في تعزيز البيئة الديمقراطية داخل الجامعة. |
73% من المبحوثين/ات يؤيدون أن مشاركة الطالبات في الحياة العامة تسهم في توفير بيئة ديمقراطية لجميع الطلبة، بواقع 68% من الذكور و76% من الإناث، بما يعكس اتجاهاً إيجابياً عاماً نحو هذا المؤشر. وفي المقابل، عبّر نحو 19% من إجمالي المبحوثين/ات عن موقف حيادي، ما يعني أن قرابة خُمس الطلبة لا يملكون موقفاً واضحاً تجاه هذه العبارة. كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تُذكر وفق متغير الجنس، الأمر الذي يشير إلى تقارب نسبي في تقييم هذا المؤشر بين الذكور والإناث، رغم وجود اختلافات محدودة في النسب الظاهرية. |
مشاركة الطالبات في الحياة العامة في توفير بيئة ديمقراطية لجميع الطلاب والطالبات في الجامعة. |
|
تشير النتائج إلى أن 28% فقط من المبحوثين/ات يعتقدون أن مشاركة الطالبات في الحياة العامة ترتبط، في المجمل، بالانتماء الحزبي، بواقع 26% من الذكور و31% من الإناث، وهو ما يدل على محدودية تبني هذا التصور بين الطلبة. في المقابل، أبدى 44% عدم موافقتهم على هذه العبارة، بما يعكس اتجاهاً أوضح نحو عدم حصر مشاركة الطالبات في إطار الانتماءات الحزبية. كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية وفق متغير الجنس، بما يعني أن الفروق الظاهرية بين الذكور والإناث لا تعبر عن اختلاف جوهري في المواقف. |
تُظهر النتائج أن 30% فقط من المبحوثين/ات يرون أن مشاركة الطالبات في الحياة العامة تأتي، في المجمل، بناءً على الانتماء الحزبي، بواقع 35% من الذكور و26% من الإناث، ما يشير إلى أن هذا التفسير لا يحظى بتأييد واسع بين الطلبة. في المقابل، عبّر 36% عن عدم تأييدهم لهذه العبارة، بما يعكس ميلاً أكبر نحو رفض اختزال مشاركة الطالبات في العامل الحزبي وحده. كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، الأمر الذي يدل على أن التباين الظاهر في النسب بين الذكور والإناث لا يرتقي إلى مستوى الفروق الإحصائية المؤثرة. |
مشاركة الطالبات في الحياة العامة في المجمل تأتي بناءً على الانتماء الحزبي. |
|
أظهرت النتائج أن نحو 58% من المبحوثين/ات يؤيدون العبارة الواردة في هذا المؤشر، مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، بما يشير إلى أن المواقف تجاه هذا المؤشر تختلف بين الذكور والإناث بصورة ذات مغزى إحصائي. في المقابل، عبّر 20% عن عدم موافقتهم على العبارة، بينما أفاد نحو 17% بأنهم لا يملكون موقفاً محدداً تجاهها، وهو ما يعكس قدراً من التباين في اتجاهات المبحوثين/ات إزاء هذا المؤشر. |
عبر/ت حوالي 47% من المبحوثين/ات أنهم/ن يؤيدون هذه العبارة في المؤشر، دون وجود دلالة إحصائية بناءً على متغير الجنس، في حين عبر/ت 26% أنهم/ن لا يوافقون على هذه العبارة (23% من الذكور، و29% من الإناث). وحوالي 21% لا يوجد لديهم\ن موقف تجاه العبارة. |
مشاركة الطالبات في الحياة العامة في المجمل تعتمد على الثقافة المجتمعية ذات المرجعية العائلية والعشائرية. |
|
أظهرت النتائج أن 71% من المبحوثين/ات في جامعة الخليل يتفقون مع العبارة الواردة في هذا المؤشر، وهي النسبة نفسها المسجلة في جامعة بيرزيت. إلا أن الفارق في جامعة الخليل يتمثل في وجود علاقة ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، إذ بلغت نسبة التأييد 64% بين الذكور مقابل 77% بين الإناث. وفي المقابل، عبّر 13% فقط عن عدم موافقتهم على العبارة، وهي ذات النسبة تقريباً في جامعة بيرزيت، إلا أن هنالك علاقة ذات دلالة إحصائية لمتغير الجنس ببواقع 17% من الذكور و8% من الإناث، بما يشير إلى أن الإناث أكثر ميلاً لتأييد هذا المؤشر مقارنة بالذكور. |
عبر/ت 71% من المبحوثين/ات في جامعة بيرزيت أنهم يتفقون مع هذه العبارة في المؤشر دون وجود اختلافات تذكر ذات دلالة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس، في حين عبر/ت 12% فقط بأنهم/ن لا يوافقون على العبارة (17% ذكور و8% إناث). |
مشاركة الطالبات في الحياة العامة تعتمد على الشخصية القيادية والوعي الثقافي. |
|
في جامعة الخليل، أفاد نحو 59% من المبحوثين/ات بموافقتهم/ن على هذه العبارة ضمن المؤشر، مقابل قرابة 19% عبّروا عن عدم موافقتهم/ن عليها، فيما بلغت نسبة من اتخذوا موقفاً حيادياً إزاءها النسبة ذاتها تقريباً. |
في جامعة بيرزيت، أجاب/ت حوالي 47% من المبحوثين/ات أنهم/ن يوافقون على هذه العبارة في المؤشر، في حين عبر/ت ما يقارب 24% منهم/ن أنهم/ن لا يتفقون مع هذه العبارة، وبنفس النسبة للذين يرون أنهم على الحياد من هذه العبارة. |
تعتمد مشاركة الطالبات في الحياة العامة على الثقافة المجتمعية ذات المرجعية الدينية. |
المحور الثاني: مشاركة الطالبات في مجالس الطلبة والأندية والأنشطة الطلابية
عند الانتقال إلى محور انتخابات مجالس الطلبة والأندية الطلابية، تتضح صورة أكثر تعقيداً. ففي حين تبدو بيرزيت أكثر إيجابية من حيث تقييم البيئة الديمقراطية الداعمة لمشاركة الطالبات في الانتخابات الطلابية، فإن الجامعتين معاً تُظهران حضوراً قوياً للعامل الحزبي في تفسير هذه المشاركة، حيث ترتفع نسب الموافقة على أن مشاركة الطالبات في انتخابات المجالس تعتمد على الانتماء الحزبي أكثر مما هي عليه في محور المشاركة العامة. وتكشف هذه النتيجة أن الانتخابات الطلابية لا تُفهم فقط باعتبارها مساحة تمثيلية مفتوحة، بل باعتبارها مجالاً منظماً ومحكوماً إلى حد كبير بالاستقطاب السياسي والبنى التنظيمية، بما يجعل فرص الوصول والتمثيل أكثر ارتباطاً بموازين القوى الحزبية من ارتباطها بمبدأ المساواة المجردة أو الرغبة الفردية في المشاركة.
كما تشير النتائج إلى أن الخطاب العام داخل الجامعة بشأن مشاركة الطالبات يبدو أكثر دعماً في بيرزيت مقارنة بالخليل، غير أن هذا الدعم لا يلغي وجود مؤشرات مقلقة تتصل بالتصورات السائدة حول أهلية الطالبات للمنافسة والظهور القيادي. ففي بعض المؤشرات المتعلقة بالمشاركة في المناظرات، والدعاية الانتخابية، والقدرة على العمل داخل الأطر الطلابية، تظهر درجة من الانقسام بين الطلبة في الجامعتين، بما يعكس أن القبول النظري بمشاركة الطالبات لا يتحول دائماً إلى اعتراف كامل بقدراتهن القيادية أو التنافسية في المجال العام الجامعي. ويكتسب هذا الانقسام أهمية خاصة لأنه يدل على أن التمييز لا يعمل فقط من خلال المنع المباشر أو النصوص المقيدة، بل من خلال التصورات المسبقة، والشكوك الضمنية، والمعايير الاجتماعية غير المعلنة التي تعيد ترتيب الأدوار والقدرات داخل الفضاء الجامعي.
وتبرز أهمية هذا المعطى بصورة أوضح عند النظر إلى تفسير محدودية وصول الطالبات إلى المواقع القيادية. ففي جامعة بيرزيت، تميل الأغلبية إلى رفض تفسير هذا الضعف بضعف الشخصية لدى الطالبات، بينما يبدو هذا الرفض أقل حسماً في جامعة الخليل، حيث ترتفع كذلك نسبة من يربطون ضعف التمثيل بعدم اهتمام الطالبات بالشأن العام. ويشير ذلك إلى أن جزءاً من الوعي الطلابي في الخليل لا يزال يميل إلى تحميل الطالبات أنفسهن مسؤولية محدودية حضورهن القيادي، بدلاً من ردّ الظاهرة إلى محددات بنيوية أو ثقافية أو تنظيمية. ومع ذلك، فإن الجامعتين تتفقان بدرجة كبيرة على أن الوصول إلى المواقع القيادية يرتبط بقوة الشخصية والمهارات القيادية، بما يكشف مركزية منطق الكفاءة الفردية في تفسير القيادة النسوية، حتى وإن كان هذا المنطق قد يغفل أحياناً التفاوتات البنيوية التي تحدد من يُتاح له اكتساب هذه المهارات أو توظيفها عملياً.
|
المحور: مشاركة الطالبات في مجالس الطلبة والأندية والأنشطة الطلابية |
||
|
الجامعة |
الموقف/المؤشر |
|
|
الخليل |
بيرزيت |
|
|
أظهرت نتائج عينة جامعة الخليل أن 56% من الطلبة والطالبات يرون أن الجامعة تتيح للطالبات مساحة مناسبة للمشاركة في الحياة العامة. كما كشفت النتائج عن فجوة مرتبطة بمتغير الجنس، إذ بلغت نسبة الذكور الذين أيدوا هذه العبارة 61%، مقابل 50% بين الإناث. وفي المقابل، أفاد 23% من المبحوثين/ات بعدم موافقتهم/ن على هذه العبارة، بواقع 17% من الذكور و29% من الإناث، بينما عبّر 13% عن موقف حيادي تجاه هذه المسألة. |
حوالي 68% من المبحوثين في عينة جامعة بيرزيت من الطلاب والطالبات يرون أن الجامعة توفر المساحة اللازمة للطالبات للمشاركة في الحياة العامة، مع وجود فجوة من حيث متغير الجنس إذ كانت نسبة الذكور الذين يؤيدون هذه العبارة هي 79%، في حين نسبة الإناث هي 60%. في حين يرى 12% فقط من الطلبة والطالبات أنهم/ن لا يتفقون مع هذه العبارة دون وجود أي دلالة ذات علاقة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس، و14% عبروا\ن أنهم\ن على حياد من التعبير حول هذه المسألة. |
تتوفر في الجامعة بيئة ديمقراطية داعمة لمشاركة الطالبات في انتخابات مجالس الطلبة. |
|
عند سؤال المبحوثين/ات عن موقفهم من مشاركة الطالبات في انتخابات مجلس الطلبة، ومدى تأثير هذه المشاركة في نسب التصويت للقوائم، أفاد 75% منهم/ن بأنهم/ن يعتقدون أن مشاركة الطالبات تؤثر فعلياً في نتائج الانتخابات، من دون أن تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس. في المقابل، بلغت نسبة من اتخذوا موقفاً حيادياً إزاء هذه العبارة 8%، بينما عبّر 9% عن عدم موافقتهم/ن عليها. |
عند سؤال المبحوثين/ات حول موقفهم من مشاركة الطالبات في انتخابات مجلس الطلبة، وما إذا كانت تؤثر على نسب التصويت للقوائم، أفاد/ت 67% من المبحوثين/ات بأنهم يرون أن مشاركة الطالبات فعلاً توثر في نتيجة الانتخابات، دون وجود علاقة ذات دلالة إحصائية على صعيد متغير الجنس. و12% عبروا\ن أنهم\ن يتخذون الحياد تجاه هذه العبارة، في حين 9% لا يوافقون على مع العبارة. |
مشاركة الطالبات تؤثر في انتخابات مجالس الطلبة على نسب التصويت للقوائم الانتخابية. |
|
أفاد نحو 58% من المبحوثين/ات بأن مشاركة الطالبات في انتخابات مجالس الطلبة ترتبط بالانتماء الحزبي للطالبة، وخصوصاً في ما يتعلق بسلوك التصويت، مع ظهور فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس؛ إذ بلغت نسبة الذكور الذين أيدوا هذه العبارة نحو 61%، مقابل 54% بين الإناث. وفي المقابل، عبّر 18% عن عدم موافقتهم/ن على هذه العبارة، فيما اتخذت نسبة مماثلة تقريباً موقفاً حيادياً منها. |
أكثر من نصف العينة (52%) من المبحوثين/ات يرون أن المشاركة في انتخابات مجالس الطلبة من قبل الطالبات تعتمد على الانتماء الحزبي للطالبة (للطالبة التي تقوم بالتصويت)، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية إذ كانت نسبة الذكور حوالي 61% والإناث 46%). في حين عبر\ات 19% أنهم لا يتفقون مع العبارة، وبنفس النسبة اتخذوا\ن الحياد. |
المشاركة في انتخابات مجالس الطلبة من قبل الطالبات تعتمد على الانتماء الحزبي للطالبة. |
|
عند سؤال المبحوثين/ات عن طبيعة الخطاب العام السائد في مجتمع جامعة الخليل، ومدى دعمه لمشاركة الطالبات في مجالس الطلبة والأنشطة الطلابية، أفاد نحو 55% منهم/ن بأن هذا الخطاب يتسم بالدعم، مع فارق بلغ 8 نقاط مئوية لصالح الذكور، إذ وصلت نسبة التأييد إلى 59% بين الذكور مقابل 51% بين الإناث. وفي المقابل، رأى 17% أن الخطاب العام غير داعم، من دون ظهور فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، بينما عبّر نحو 22% من المبحوثين/ات عن موقف حيادي إزاء هذه العبارة. |
عند سؤال المبحوثين/ات حول الموقف من الخطاب العام في مجتمع جامعة بيرزيت، وما إذا كان داعماً لمشاركة الطالبات في مجالس الطلبة والأنشطة الطلابية، عبر/ت ما يقارب 62% من المبحوثين/ات أن الخطاب العام داعم لذلك، دون وجود فروقات ذات دلالة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس. في حين أفاد/ت ما نسبته 11% أن الخطاب العام غير داعم لذلك، دون فروق ذات دلالة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس. وحوالي 19% من المبحوثين/ات أفادوا بأنهم يتخذون الحياد في أخذ موقف من هذه العبارة. |
الخطاب العام في مجتمع الجامعة داعم لمشاركة الطالبات في مجالس الطلبة والأنشطة الطلابية. |
|
أفاد نحو 36% من المبحوثين/ات بأن الثقافة المجتمعية السائدة داخل الجامعة تسهم في التمييز ضد مشاركة الطالبات في مجالس الطلبة والأندية الطلابية. وفي المقابل، عبّر 39% عن عدم موافقتهم/ن على هذه العبارة، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، إذ بلغت نسبة غير الموافقين 44% بين الذكور مقابل 34% بين الإناث. أما الذين اتخذوا موقفاً حيادياً، فقد شكلوا نحو 16% من إجمالي المبحوثين/ات. |
حوالي 25% من المبحوثين/ات يوافقون على أن الثقافة المجتمعية داخل الجامعة تعمل على التمييز ضد مشاركة الطالبات في داخل مجالس الطلبة والأندية الطلابية. ونصف العينة (50%) مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس (56% ذكور و46% إناث). في حين 18% من المبحوثين والمبحوثات اتخذوا\ن الحياد. |
الثقافة المجتمعية داخل الجامعة تميز ضد مشاركة الطالبات في داخل مجالس الطلبة والأندية الطلابية. |
|
عبر نحو 37% من المبحوثين/ات بأن الموقف الطلابي السائد في الجامعة يعكس عدم ثقة بقدرة الطالبات على المشاركة في المناظرات والدعاية الانتخابية، من دون أن تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في هذا السياق. وفي المقابل، عبّر ما يقارب 37% أيضاً عن عدم موافقتهم/ن على هذه العبارة، بما يشير إلى انقسام متقارب في المواقف تجاهها، بينما اتخذ 18% موقفاً حيادياً. |
حوالي 39% من المبحوثين/ات أفادوا بأن الموقف الطلابي السائد في الجامعة لا يثق بقدرة الطالبات على المشاركة في المناظرات والدعاية الانتخابية (36% من الذكور، و41% من الإناث). في حين عبر/ت حوالي 43% من المبحوثين/ات أنهم/ن لا يرون أن هنالك عدم ثقة بقدرة الطالبات على المشاركة في هذه الأنشطة. |
الموقف الطلابي السائد في الجامعة ما إذا كان لا يثق بقدرة الطالبات على المشاركة في المناظرات والدعاية الانتخابية. |
|
أفاد نحو 33% من المبحوثين/ات بأن عدم تولي الطالبات مناصب قيادية داخل مجالس الطلبة وأندية الكليات يعود إلى ضعف الشخصية لديهن، بواقع 37% بين الذكور و29% بين الإناث. وفي المقابل، عبّر 45% عن رفضهم/ن لهذا الطرح، مع ارتفاع نسبة عدم الموافقة بين الإناث إلى 51% مقارنة بـ38% بين الذكور. أما الذين فضلوا اتخاذ موقف حيادي إزاء هذه العبارة، فقد بلغت نسبتهم 18%. |
حوالي 20% من المبحوثين/ات أفادوا بأن ضعف الشخصية لدى الطالبات هو ما يدفعهن إلى عدم استلام مناصب قيادية داخل مجالس الطلبة وأندية الكليات (24% من الذكور، و16% من الإناث). في حين عبر/ت حوالي 57% من المبحوثين/ات بأنهم/ن لا يتفقون مع هذا الطرح (51% من الذكور، و61% من الإناث). ويرى/ترى 13% أنهم/ن يفضلون اتخاذ الحياد تجاه هذه العبارة. |
محدودية عدد الطالبات في مناصب قيادية داخل مجلس الطلبة وأندية الكليات، تعود إلى ضعف الشخصية لدى الطالبات. |
|
عند سؤال المبحوثين/ات عمّا إذا كانت محدودية حضور الطالبات في المناصب القيادية تعود إلى ضعف اهتمامهن بالشأن العام، أبدى نحو 48% موافقتهم/ن على هذه العبارة. وفي المقابل، أفاد 29% بعدم موافقتهم/ن عليها، بواقع 32% من الذكور و26% من الإناث، بينما اختار 18% عدم تبنّي موقف واضح، معبرين عن حيادهم إزاء هذه المسألة. |
عند السؤال ما إذا كان السبب في محدودية عدد الطالبات في مناصب قيادية وما إذا كان ناجماً عن عدم اهتمامهن بالشأن العام، أفاد حوالي 26% من المبحوثين/ات بأنهم\ن يتفقون مع هذه العبارة. و44% أفادوا بأنهم/ن لا يتفقون مع هذه العبارة (27% من الذكور، و35% من الإناث). في حين قرر 21% التحفظ والتعبير بالحياد تجاه هذه العبارة. |
محدودية عدد الطالبات في مناصب قيادية داخل مجلس الطلبة وأندية الكليات، تعود إلى عدم اهتمامهن بالشأن العام. |
|
أفاد 41% من المبحوثين/ات بأن مكان السكن، سواء كان مدينة أو قرية أو مخيماً، يشكل عاملاً تمييزياً يؤثر في مشاركة الطالبات في الحياة السياسية داخل الجامعة، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية واضحة تبعاً لمتغير الجنس؛ إذ بلغت نسبة الذكور الذين أيدوا هذه العبارة 51%، مقابل 30% بين الإناث. وفي المقابل، رأى 39% أن مكان السكن لا يشكل عاملاً تمييزياً في هذا السياق. |
حوالي 27% من المبحوثين/ات يرون أن مكان السكن (مدينة، قرية، مخيم ... إلخ) يشكل عاملاً تمييزياً ضد الطالبات في المشاركة في الحياة السياسية داخل الجامعة، دون وجود علاقة ذات دلالة إحصائية وفقاً لمتغير الجنس. في حين يرى/ترى 52% أن لا علاقة لذلك، ولا يشكل مكان السكن عاملاً تمييزياً. |
تصنيف مكان السكن (مدينة، قرية، مخيم، تجمع بدوي ...) يشكل عاملاً تمييزياً ضد الطالبات في المشاركة في الحياة السياسية داخل الجامعة. |
|
عند سؤال المبحوثين/ات عمّا إذا كان وصول الطالبات إلى مواقع قيادية داخل مجالس الطلبة والأندية يرتبط بقوة شخصيتهن، أفاد 76% منهم/ن بموافقتهم/ن على هذه العبارة. وفي المقابل، عبّر 8% فقط عن عدم موافقتهم/ن، بينما اتخذ 12% موقفاً حيادياً تجاهها. |
عند السؤال حول ما إذا كان وصول الطالبات إلى مراكز قيادية داخل مجالس الطلبة والأندية يعود إلى قوة الشخصية للطالبات، أفاد 79% من المبحوثين/ات بالموافقة على هذه العبارة. وتساوت النسبة بين الذين اتخذوا موقف الحياد والذين لا يتفقون مع هذه العبارة بنسبة 9%. |
وصول الطالبات إلى مراكز قيادية داخل المجالس والأندية الطلابية يعود إلى قوة الشخصية للطالبات والمهارات القيادية لهن. |
المحور الثالث: تأييد الطلبة والطالبات لمشاركة النساء في الحياة العامة
تظهر النتائج درجة مرتفعة من الدعم في الجامعتين، وإن كانت أكثر وضوحاً في جامعة بيرزيت. فالأغلبية في الجامعتين تؤيد رفع نسبة مشاركة الطالبات في الحياة العامة داخل الجامعة، كما تؤكد تقديمها دعماً معنوياً ومعرفياً للطالبات في المحيطين الخاص والعام. وتكشف هذه النتيجة أن ثمة شرعية واسعة لمطلب تعزيز مشاركة الطالبات، وأن الرفض الصريح لمشاركتهن لا يمثل الاتجاه الغالب. غير أن هذه الشرعية لا تلغي ضرورة التمييز بين الدعم القيمي المبدئي وبين القدرة الفعلية على ترجمة هذا الدعم إلى ممارسات وسياسات تضمن مشاركة أكثر عدالة واستقراراً. كما أن ارتفاع نسبة من يؤكدون أن دعمهم نابع من قناعة شخصية، مقابل انخفاض من يربطونه بالمرجعيات العائلية أو الحزبية، يشير إلى وجود قاعدة وعي مهمة يمكن البناء عليها في تطوير بيئات جامعية أكثر مساواة. ومع ذلك، فإن بقاء أثر المرجعيات الاجتماعية والحزبية أكثر وضوحاً في جامعة الخليل يدل على أن هذا التحول القيمي لم يترسخ بالدرجة نفسها في كلا السياقين.
|
المحور: التأييد لمشاركة المرأة في الحياة العامة |
||
|
الجامعة |
الموقف/المؤشر |
|
|
الخليل |
بيرزيت |
|
|
أفاد نحو 75% من الطلبة والطالبات بتأييدهم/ن رفع مستوى مشاركة الطالبات في الحياة العامة داخل الجامعة، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس؛ إذ بلغت نسبة التأييد 67% بين الذكور، مقابل 84% بين الإناث. وفي المقابل، رأى 14% من أفراد العينة أنهم/ن لا يؤيدون زيادة مشاركة الطالبات في الحياة العامة الجامعية. |
حوالي 85% من الطلبة والطالبات عبروا/ن عن أنهم مع رفع نسبة مشاركة الطالبات في الحياة العامة في الجامعة مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية (79% من الذكور، و89% من الإناث). في حين يرى/ترى 5% فقط من العينة أنهم/ن لا يتفقون مع رفع نسبة مشاركة الطالبات في الحياة العامة في الجامعة. |
رفع نسبة مشاركة الطالبات في الحياة العامة في الجامعة. |
|
أفاد 74% من الطلبة والطالبات بأنهم/ن يقدمون دعماً معنوياً ومعرفياً لتشجيع الطالبات على المشاركة في الحياة العامة ضمن محيطهم/ن الخاص، بواقع 70% بين الذكور و78% بين الإناث. وفي المقابل، عبّر نحو 13% عن عدم موافقتهم/ن على هذه العبارة، بينما اتخذ 9% موقفاً حيادياً تجاهها. |
78% من الطلبة والطالبات يقدمون الدعم المعنوي والمعرفي اللازم لتشجيع الطالبات على المشاركة في الحياة العامة ضمن حيزهم/ن الخاص (72% من الذكور، و82% من الإناث). في حين عبر/ت حوالي 13% أنهم يتخذون الحياد من هذا المؤشر كموقف. |
أقدم الدعم المعنوي والمعرفي اللازم لتشجيع الطالبات على المشاركة في الحياة العامة ضمن المحيط الخاص (العائلة والأصدقاء). |
|
بلغت نسبة الطلبة والطالبات الذين أفادوا بأنهم/ن يقدمون دعماً معنوياً ومعرفياً لتشجيع الطالبات على المشاركة في الحياة العامة ضمن المحيط العام 71%، بواقع 68% بين الذكور و74% بين الإناث. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة من عبّروا عن عدم موافقتهم/ن على هذه العبارة 12%، بينما أبدى 15% موقفاً حيادياً إزاءها. |
وصلت نسبة الذين يقدمون الدعم المعنوي والمعرفي اللازم لتشجيع الطالبات على المشاركة في الحياة العامة في المحيط العام 80% (75% من الذكور، و84% من الإناث). في حين كانت نسبة من لا يوافقون هي 4% فقط. وعبر/ت المبحوثون/ات بنسبة 12% أنهم/ن يفضلون الحياد تجاه أخذ موقف من هذه العبارة. |
أقدم الدعم المعنوي والمعرفي اللازم لتشجيع الطالبات على المشاركة في الحياة العامة في المحيط العام (مجالس الطلبة، أندية الكليات، أنشطة طلابية ثقافية ورياضية). |
|
أفاد 82% من المبحوثين/ات بأن تأييدهم/ن لمشاركة الطالبات في الحياة العامة يستند إلى قناعات شخصية، مع وجود فارق بلغ 10 نقاط مئوية بين الذكور والإناث، إذ وصلت نسبة الموافقة إلى 77% بين الذكور و87% بين الإناث. وفي المقابل، رأى نحو 8% أن هذا الطرح غير صحيح ولا يعكس قناعاتهم/ن، وهي النسبة نفسها تقريباً التي سجلها من اتخذوا موقفاً حيادياً تجاه هذه العبارة. |
حوالي 73% من المبحوثين/ات يؤيدون العبارة بأن التأييد للطالبات للمشاركة في الحياة العامة يأتي بناء على قناعات شخصية للمبحوثين/ات، دون وجود أي علاقة ذات دلالة إحصائية تذكر وفقاً لمتغير الجنس. وحوالي 11%، يرون أن هذا غير صحيح، وأنهم غير مقتنعين بذلك. |
يعتمد تأييدي للطالبات للمشاركة في الحياة العامة على قناعاتي الشخصية. |
|
عند سؤال المبحوثين/ات عمّا إذا كانت المرجعيات العائلية أو العشائرية تؤثر في مستوى تأييدهم/ن لمشاركة الطالبات في الحياة العامة، أفاد 39% بأن لهذه المرجعيات أثراً في تشكيل هذا التأييد، في حين رأى نحو 45% أن موقفهم/ن لا يرتبط بها. |
عند السؤال حول ما إذا كانت المرجعيات العائلية أو العشائرية تؤثر في تأييد المبحوثين للطالبات للمشاركة في الحياة العامة، أفاد 26% بأنهم/ن يرون أن ذلك يؤثر على التأييد. في حين يرى/ترى حوالي 52% من المبحوثين/ات أن لا علاقة لذلك بتأييدهم/ن. |
يعتمد تأييدي للطالبات للمشاركة في الحياة العامة في الجامعة على مرجعياتي العائلية أو العشائرية. |
|
في جامعة الخليل، أفاد نحو 28% من المبحوثين/ات بأن تأييدهم/ن لمشاركة الطالبات في الحياة العامة يستند إلى مرجعيات حزبية، في حين رأى 54% أن هذا التأييد لا يرتبط بخلفياتهم/ن الحزبية. |
على صعيد جامعة بيرزيت، حوالي 21% فقط عبروا\ن أنهم لا يرون أن تأييدهم/ن للطالبات للمشاركة في الحياة العامة يأتي بناءً على مرجعيتهم/ن الحزبية. في حين 60% منهم/ن يرون ذلك. |
يعتمد تأييدي للطالبات للمشاركة في الحياة العامة في الجامعة على مرجعياتي الحزبية. |
|
أفاد 72% من الطلبة والطالبات بأن تأييدهم/ن لمشاركة الطالبات في الحياة العامة داخل الجامعة يرتبط بقدرتهن على التأثير في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ذات الصلة بالحياة الجامعية، والتي تنعكس بصورة مباشرة على الطلبة من كلا الجنسين. كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، إذ بلغت نسبة الموافقة 68% بين الذكور مقابل 76% بين الإناث. وفي المقابل، رأى 10% فقط أن هذا العامل لا يشكل سبباً لتأييدهم/ن، بينما اتخذ 13% موقفاً حيادياً تجاه هذه العبارة. |
64% من الطلبة والطالبات يرون أن تأييدهم/ن للطالبات للمشاركة في الحياة العامة في الجامعة يأتي وفقاً لقدرة الطالبات في التأثير على السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ضمن إطار الجامعة التي تؤثر، بشكل مباشر، على طلاب الجامعة وطالباتها (مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية على صعيد متغير الجنس 58% ذكور و69% إناث). في حين 13%، فقط، لا يوافقون على أن هذا هو سبب التأييد، و15% قرروا اتخاذ الحياد تجاه هذه العبارة. |
يعتمد تأييدي للطالبات للمشاركة في الحياة العامة في الجامعة وفقاً لقدرة الطالبات في التأثير على السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ضمن إطار الجامعة التي تؤثر بشكل مباشر على طلاب الجامعة وطالباتها. |
|
أظهرت النتائج أن 63% من المبحوثين/ات يرون أن تأييدهم لمشاركة الطالبات في الحياة العامة يعتمد بصورة أساسية على مرجعيتهم الدينية، بما يدل على حضور هذا العامل في تشكيل مواقف شريحة واسعة منهم. وفي المقابل، عبّر 20% عن عدم تأييدهم لهذه الفكرة، بينما اتخذ 14% موقفاً حيادياً، الأمر الذي يعكس وجود تباين نسبي في مدى تأثير المرجعية الدينية على المواقف تجاه مشاركة الطالبات في الحياة العامة. |
32.5% من المبحوثين\ات عبروا أنهم\ن يتفقون بأن تأييدهم\ن لمشاركة الطالبات في الحياة العامة يعتمد بشكل أساسي على مرجعيتهم\ن الدينية. في حين عبر 47% أنهم\ن لا يؤيدون بناءً على المرجعية الدينية، و17% اتخذوا موقف الحياد. |
يعتمد تأييدي للطالبات للمشاركة في الحياة العامة في الجامعة على مرجعياتي الدينية. |
المحور الرابع: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
تظهر النتائج واحداً من أكثر أبعاد التمييز وضوحاً واستقراراً في وعي الطلبة في الجامعتين، ويتمثل في العبء الاقتصادي المرتبط بالوصول إلى التعليم والخدمات. إذ تتقارب الجامعتان إلى حد كبير في الإقرار بأن تكلفة الساعة الدراسية تؤثر في الخيارات التعليمية تبعاً للوضع الاقتصادي للطلبة، كما تتفقان على أن خصخصة السلع والخدمات داخل الجامعة تمثل شكلاً من أشكال التمييز ضد أصحاب الدخل المحدود. وتكشف هذه المؤشرات أن التمييز داخل البيئة الجامعية لا يقتصر على النوع الاجتماعي، بل يتقاطع بصورة مباشرة مع العدالة الاقتصادية والقدرة على الوصول. ومن ثم، فإن أي مقاربة جادة لمؤشر التمييز في الجامعات الفلسطينية ينبغي أن تتجاوز الفهم الضيق للتمييز بوصفه مسألة جندرية فقط، وأن تتعامل معه أيضاً كظاهرة ترتبط بالبنية الطبقية، ومستويات الدخل، وإتاحة الموارد والخدمات داخل المؤسسة التعليمية.
وتكشف البيانات كذلك عن تفاوت مهم بين الجامعتين في تقييم الخدمات الصحية والبنية التحتية. ففي جامعة بيرزيت، تميل النتائج إلى تسجيل مستوى متوسط من الرضا عن الخدمات الصحية وملاءمة المباني والمرافق، بينما تبدو الصورة أكثر سلبية في جامعة الخليل، حيث ترتفع نسب عدم الرضا بشكل أوضح. وتشير هذه النتيجة إلى أن التمييز أو الإقصاء قد لا يظهر فقط في العلاقات الاجتماعية أو في بنية التمثيل، بل أيضاً في قدرة الجامعة على توفير بيئة مادية وخدمية عادلة وموائمة لجميع الفئات، ولا سيما للطلبة ذوي الإعاقة أو الفئات الأكثر هشاشة. وعليه، فإن العدالة داخل الجامعة لا تُقاس فقط بمدى تقبل المشاركة، بل أيضاً بمدى مواءمة الفضاء المادي والخدماتي لاحتياجات مختلف الطلبة.
وفيما يتعلق بالممارسات التمييزية المرتبطة بتلقي الخدمات التعليمية، بما في ذلك الابتزاز أو التحرش أو الاعتداء، فإن النتائج تستدعي قدراً عالياً من الحذر والجدية في آن معاً. فوجود نسب ليست قليلة من المبحوثين الذين يقرون بوجود مثل هذه الممارسات، إلى جانب ارتفاع نسب الحياد أو عدم المعرفة، يشير إلى أن هذا المجال لا يزال محاطاً بالحساسية والغموض، وربما أيضاً بضعف آليات الكشف والإبلاغ والثقة بالإجراءات المتاحة. ويكتسب هذا المؤشر أهمية مضاعفة في جامعة الخليل، حيث ترتفع نسبة من يقرون بوجود هذه الممارسات مقارنة ببيرزيت. ولا ينبغي تفسير الحياد أو عدم المعرفة هنا بوصفه نفياً للظاهرة، بل قد يعكس صعوبة الوصول إلى المعلومات، أو الخوف من التصريح، أو الطابع المسكوت عنه لبعض أشكال الانتهاك داخل البيئة الجامعية. لذلك، فإن هذه النتيجة تستوجب تعاملاً مؤسسياً أكثر جدية على صعيد الحماية، والإبلاغ الآمن، والمساءلة، وبناء الثقة بالآليات الداخلية.
وفي محور الأنشطة الثقافية والرياضية، تُظهر النتائج تقارباً واضحاً بين الجامعتين، إذ ترتفع نسبة التأييد لمشاركة الطالبات في هذه الأنشطة عندما ترتبط بإبراز نماذج ناجحة وقادرة على التأثير في الرأي العام داخل الجامعة. وتدل هذه النتيجة على أن ثمة استعداداً واسعاً لتقبل المشاركة النسوية حين تكون مرئية وفاعلة ومرتبطة بأثر ملموس. ومن شأن هذا المعطى أن يفتح المجال أمام الجامعات لتوسيع حضور الطالبات في الفضاء الثقافي والرياضي من خلال سياسات تشجيعية ونماذج تمكين عملية، بما يسهم في تحويل المشاركة النسوية من حالة استثنائية أو رمزية إلى مكون طبيعي ومستدام في الحياة الجامعية.
ويمكن، في ضوء ما تقدم، القول إن نتائج مؤشر التمييز في جامعتي بيرزيت والخليل تؤكد أن البيئة الجامعية الفلسطينية تشهد تحولاً نسبياً في الوعي تجاه مشاركة الطالبات، إلا أن هذا التحول لا يزال غير مكتمل، ويصطدم بجملة من المحددات الاجتماعية، والتنظيمية، والاقتصادية، والخدمية. وتبدو جامعة بيرزيت أكثر تقدماً في عدد من المؤشرات المرتبطة ببيئة المشاركة والدعم الديمقراطي، بينما تُظهر جامعة الخليل حضوراً أوضح للعوامل الاجتماعية التقليدية، إلى جانب مؤشرات أكثر سلبية في بعض الجوانب المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية والإحساس بالأمان المؤسسي. وعليه، فإن التقرير لا يقود إلى استنتاج وجود بيئتين متناقضتين، بل إلى القول إن الجامعتين تقعان ضمن طيف واحد من التحول غير المكتمل: طيف تتقدم فيه شرعية مشاركة الطالبات على مستوى الخطاب والقبول العام، بينما تبقى شروط هذه المشاركة العادلة والمتكافئة رهناً بإصلاحات مؤسسية وثقافية وسياساتية أعمق.
|
المحور: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية |
||
|
الجامعة |
الموقف/المؤشر |
|
|
النجاح |
بيرزيت |
|
|
أظهرت النتائج أن 34% من عينة طلبة جامعة بيرزيت يرون أن الجامعة توفر خدمات صحية مناسبة وموائمة لاحتياجات جميع فئات الطلاب والطالبات، وهي نسبة محدودة نسبياً. وفي المقابل، عبّر نحو 44% عن عدم موافقتهم على هذه العبارة، ما يدل على أن ما يقارب نصف العينة لا يشعرون بالرضا تجاه مستوى ملاءمة الخدمات الصحية المقدمة داخل الجامعة. |
عبّر 56% من عينة طلبة جامعة بيرزيت أن الجامعة تقوم بتوفير خدمات صحية مناسبة موائمة لاحتياجات جميع الفئات من الطلاب والطالبات، في حين عبر حوالي 30% أنهم\ن لا يتفقون مع هذه العبارة، مما يعني النسبة تقترب من ثلث العينة في عدم الرضا على هذه العبارة. |
توفر الجامعة خدمات صحية مناسبة وموائمة لاحتياجات جميع الفئات من الطلاب والطالبات. |
|
أظهرت النتائج أن 35% من المبحوثين/ات يوافقون على أن البنايات والمرافق في الجامعة مناسبة وموائمة لاحتياجات جميع فئات الطلبة، مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية تبعاً لمتغير الجنس، إذ بلغت نسبة الموافقة 30% بين الذكور مقابل 40% بين الإناث. وفي المقابل، يرى 42% من المبحوثين/ات أن مرافق الجامعة لا تلبي هذه الاحتياجات على نحو مناسب، بما يشير إلى أن التقييم العام لهذا المؤشر يميل أكثر نحو عدم الرضا. وحوالي خُمس العينة لا يوجد لديها موقف من ذلك. |
61% من المبحوثين\ات يوافقون مع عبارة "البنايات والمرافق في الجامعة مناسبة وموائمة لاحتياجات جميع الفئات من الطلاب"، مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية فيما يتعلق بمتغير الجنس (67% ذكور و57% إناث). في حين 22% لا يرون ذلك (أكثر من خُمس العينة). |
بنايات ومرافق الجامعة مناسبة وموائمة لاحتياجات جميع الفئات من الطلاب والطالبات. |
|
أظهرت النتائج أن 84% من المبحوثين/ات يوافقون على أن تكلفة الساعة الدراسية تؤثر في الخيارات التعليمية للطلاب والطالبات تبعاً لوضعهم الاقتصادي، بما يعكس إدراكاً واسعاً لدور العامل الاقتصادي في تشكيل المسار التعليمي وتحديد الفرص المتاحة أمام الطلبة. |
83% من المبحوثين/ات يوافقون أن لتكلفة الساعة الدراسية أثراً على خيارات الطلاب والطالبات التعليمية تبعاً للوضع الاقتصادي. |
تؤثر تكلفة الساعة الدراسية على خيارات الطلاب والطالبات التعليمية تبعاً للوضع الاقتصادي. |
|
أظهرت النتائج أن 63% من المبحوثين/ات يرون أن اعتماد سياسة خصخصة السلع والخدمات داخل الجامعة يشكل شكلاً من أشكال التمييز ضد الطلاب والطالبات من ذوي الدخل المحدود، بما يعكس إدراكاً واضحاً للآثار الاجتماعية والاقتصادية غير المتكافئة لهذه السياسة. وفي المقابل، يرى 16% أن سياسة الخصخصة لا تنطوي على تمييز ضد هذه الفئة، وهو ما يشير إلى وجود تباين في تقدير أثرها على العدالة في الوصول إلى الخدمات داخل الجامعة. |
63% من المبحوثين/ات يرون أن اعتماد سياسة خصخصة السلع والخدمات داخل الجامعة هو تمييز ضد الطلاب والطالبات أصحاب الدخل المحدود (مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية أعلى للإناث إذ كانت نسبتهم ممن يرون ذلك 68% في حين كانت نسبة الذكور 57%). في حين يرى/ترى 13% أن سياسة الخصخصة لا تعمل على التمييز ضد الطلاب والطالبات أصحاب الدخل المحدود. |
اعتماد سياسة خصخصة السلع والخدمات داخل الجامعة هو تمييز ضد الطلاب والطالبات أصحاب الدخل المحدود. |
|
أظهرت النتائج أن 37% من المبحوثين/ات في جامعة الخليل أفادوا بوجود ممارسات تمييزية ضد الطالبات يتخللها ابتزاز أو تحرش أو اعتداء، وهي نسبة تستدعي التوقف عندها لما تنطوي عليه من مؤشرات مقلقة بشأن طبيعة بعض الانتهاكات التي قد تواجهها الطالبات. وفي المقابل، أجاب 29% بعدم وجود مثل هذه الممارسات، بينما عبّر 16% عن موقف حيادي، بما يعكس تبايناً في تصورات الطلبة وتقييمهم لهذه القضية الحساسة داخل البيئة الجامعية. |
عند سؤال المبحوثين والمبحوثات في جامعة بيرزيت حول ما إذا كانت هنالك ممارسات تمييزية ضد الطالبات يتخللها ابتزاز أو تحرش أو اعتداء، أفاد/ت 27% من المبحوثين/ات. في المقابل، أجاب 37% بلا، مع وجود علاقة ذات دلالة إحصائية حيث كانت نسبة الذكور 45% ونسبة الإناث 30%. ومن الجدير بالذكر أن 17% من المبحوثين/ات عبروا/ن أنهم/ن يتخذون الحياد تجاه العبارة كموقف. |
هنالك ممارسات تمييزية ضد الطالبات في تلقي الخدمات التعليمية (ابتزاز، تحرش، اعتداء...). |
|
أفاد 54% من العينة في جامعة الخليل بأنهم\ن يرون أن الطالبات في الجامعة لديهن القدرة في الحصول على المنح والتغطية المالية، في حين يرى 23.5% من أفراد العينة أنهم\ن لا يتوافقون مع هذه العبارة. |
72% من العينة من جامعة بيرزيت يرون أن الطالبات في الجامعة لديهن القدرة في الحصول على المنح والتغطية المالية بسهولة، في حين 21% من إجمالي المبحوثين/ات يرون عكس ذلك. |
لدى الطالبات القدرة في الحصول على المنح والتغطية المالية داخل الجامعة وبخاصة الطالبات من الفئات ذات الدخل المحدود. |
|
أفاد 79% من المبحوثين/ات بأن بعض الطالبات يُحرمن من الوصول إلى المرافق التعليمية بسبب عدم توافر القدرة المادية اللازمة. |
73% من المبحوثين/ات يرون أن بعض الطالبات يحرمن من الوصول إلى المرافق التعليمية نظراً لعدم توفر القدرة المادية. |
تحرم بعض الطالبات في الجامعة من الوصول إلى المرافق التعليمية نظراً لعدم توفر القدرة المادية في الوصول إلى الجامعة. |
أبرز الاستنتاجات
- تُظهر نتائج المؤشر وجود بيئة أكثر دعماً لمشاركة الطالبات في جامعة بيرزيت مقارنة بجامعة الخليل. فقد أفاد 76% في بيرزيت بأن الجامعة توفر مساحة مناسبة لمشاركة الطالبات في الحياة العامة، مقابل 58% في الخليل، كما رأى 73% في بيرزيت أن مشاركة الطالبات تسهم في توفير بيئة ديمقراطية أفضل داخل الجامعة، مقارنة بـ60% في الخليل. ويعني ذلك أن الفارق بين الجامعتين لا يقتصر على مستوى القبول العام، بل يمتد إلى طبيعة إدراك الطلبة لأثر هذه المشاركة في تكوين البيئة الجامعية ذاتها.
- تكشف النتائج أن تفسير مشاركة الطالبات ما يزال مرتبطاً، في وعي الطلبة، بعوامل فردية واجتماعية في آن واحد. ففي كلتا الجامعتين، برزت الشخصية القيادية والوعي الثقافي بوصفهما عاملين حاسمين في تفسير المشاركة، إذ بلغت نسبة الموافقة 71% تقريباً في الجامعتين. إلا أن أثر الثقافة العائلية والعشائرية بدا أكثر وضوحاً في جامعة الخليل، حيث وافق 58% على أنها تؤثر في مشاركة الطالبات، مقابل 47% في بيرزيت. وتشير هذه الفجوة إلى أن المحددات الاجتماعية التقليدية ما تزال أكثر حضوراً في الخليل عند تفسير الفرص المتاحة للطالبات للمشاركة في الحياة العامة.
- على صعيد متغير العامل الحزبي، فلا يبدو الأكثر حسماً في تفسير المشاركة العامة للطالبات، لكنه يصبح أكثر تأثيراً حين يتعلق الأمر بالانتخابات والتمثيل الطلابي. ففي حين بلغت نسبة من يرون أن مشاركة الطالبات في الحياة العامة ترتبط بالانتماء الحزبي 30% في بيرزيت و28% في الخليل، ارتفعت هذه النسبة عند الحديث عن انتخابات مجالس الطلبة إلى 52% في بيرزيت و58% في الخليل. ويفيد ذلك بأن التنافس الانتخابي داخل الجامعتين ما يزال أكثر خضوعاً لمنطق التنظيمات والاستقطاب الحزبي من كونه فضاءً مفتوحاً على تكافؤ الفرص المجرد.
- تشير النتائج إلى أن الدعم المعنوي لمشاركة الطالبات لا يعني بالضرورة وجود ثقة مكتملة بقدراتهن القيادية أو التنافسية. ففي بيرزيت، وافق 39% على وجود عدم ثقة بقدرة الطالبات على المشاركة في المناظرات والدعاية الانتخابية، مقابل 43% لم يوافقوا. أما في الخليل، فقد تقاربت النسب أكثر، إذ وافق 37% ولم يوافق 37%، بما يكشف انقساماً فعلياً في المواقف تجاه أهلية الطالبات للحضور القيادي والعلني داخل المجال الطلابي. وهذا يدل على أن التمييز لا يُختزل في الرفض الصريح، بل قد يتجسد أيضاً في التردد والشكوك الضمنية وتكافؤ الاعتراف غير المكتمل. وتزداد أهمية هذا المعطى عند تفسير محدودية وصول الطالبات إلى المواقع القيادية. ففي جامعة بيرزيت، رفض 57% تفسير ذلك بضعف الشخصية لدى الطالبات، بينما بلغت نسبة الرفض في الخليل 45% فقط. وفي المقابل، وافق 48% في الخليل على أن محدودية وصول الطالبات إلى المواقع القيادية قد تعود إلى عدم اهتمامهن بالشأن العام، وهي نسبة أعلى من مثيلتها في بيرزيت. ويكشف ذلك أن الوعي الطلابي في الخليل أكثر ميلاً إلى ردّ محدودية التمثيل إلى سمات أو مواقف ذاتية لدى الطالبات، في حين يبدو هذا التفسير أقل رسوخاً في بيرزيت. ومع ذلك، فإن الجامعتين تتفقان على مركزية عامل الكفاءة الفردية، إذ رأى 79% في بيرزيت و76% في الخليل أن وصول الطالبات إلى المواقع القيادية يرتبط بقوة الشخصية والمهارات القيادية.
- فيما يتعلق بالمواقف المؤيدة لرفع مشاركة الطالبات، تظهر شرعية مرتفعة لهذا التوجه في الجامعتين، مع أفضلية نسبية لبيرزيت. فقد أيد 85% في بيرزيت رفع نسبة مشاركة الطالبات في الحياة العامة داخل الجامعة، مقابل 75% في الخليل. كما أفاد 78% في بيرزيت و74% في الخليل بأنهم يقدمون دعماً معنوياً ومعرفياً للطالبات في المحيط الخاص، و80% في بيرزيت مقابل 71% في الخليل في المحيط العام. وتؤكد هذه النسب أن المساندة المبدئية لمشاركة الطالبات أصبحت واسعة، لكنها ما تزال أقوى وأكثر استقراراً في بيرزيت. كما أن بنية هذا التأييد تكشف فروقاً نوعية بين الجامعتين. ففي بيرزيت، أفاد 73% بأن دعمهم لمشاركة الطالبات يستند إلى قناعة شخصية، مقابل 82% في الخليل. لكن في المقابل، رفض 52% في بيرزيت أن يكون تأييدهم قائماً على مرجعيات عائلية أو عشائرية، ورفض 60% أن يكون قائماً على مرجعيات حزبية، بينما كانت نسب الرفض في الخليل أقل، إذ بلغت 45% و54% على التوالي. وهذا يعني أن التأييد في الخليل، رغم ارتفاعه من حيث المبدأ، ما يزال أكثر تداخلاً مع المرجعيات الاجتماعية والحزبية مقارنة ببيرزيت.
- تؤكد النتائج أن البعد الاقتصادي يمثل أحد أكثر أوجه التمييز وضوحاً وثباتاً في الجامعتين. فقد رأى 83% من المبحوثين/ات في بيرزيت و84% في الخليل أن تكلفة الساعة الدراسية تؤثر في الخيارات التعليمية للطلبة تبعاً للوضع الاقتصادي، وهي من أعلى النسب في الاستبانة كلها. كما رأى 63% في كل من الجامعتين أن اعتماد سياسة خصخصة السلع والخدمات داخل الجامعة يمثل تمييزاً ضد الطلبة من أصحاب الدخل المحدود. وتعني هذه المؤشرات أن التمييز في البيئة الجامعية لا يقتصر على النوع الاجتماعي، بل يرتبط أيضاً بصورة مباشرة بالقدرة الاقتصادية وإمكانية الوصول العادل إلى التعليم والخدمات.
- أما على صعيد المستوى الخدماتي، تظهر جامعة الخليل مؤشرات أكثر سلبية بوضوح من جامعة بيرزيت. ففي بيرزيت، رأى 56% أن الجامعة توفر خدمات صحية مناسبة وموائمة لاحتياجات جميع الفئات، مقابل 34% فقط في الخليل، بينما بلغت نسبة من لا يوافقون على ذلك 30% في بيرزيت و44% في الخليل. وكذلك الحال في ما يتعلق بملاءمة المباني والمرافق، حيث بلغت نسبة الموافقة 61% في بيرزيت مقابل 35% في الخليل، في حين بلغت نسبة عدم الموافقة 22% في بيرزيت و42% في الخليل. وهذه الفوارق تشير إلى أن التمييز أو الإقصاء في الخليل لا يظهر فقط في تمثلات المشاركة، بل أيضاً في تقييم البيئة المادية والخدمية للجامعة. تزداد خطورة هذا الجانب عند النظر إلى أوضاع الطلبة ذوي الإعاقة، ففي جامعة الخليل، بلغت نسبة من لا يوافقون على أن المباني والمرافق موائمة لاحتياجات جميع الفئات 63% بين الطلبة ذوي الإعاقة، وبلغت النسبة نفسها 63% أيضاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية. أما في بيرزيت، فقد كانت الصورة أقل سلبية بكثير، إذ بلغت نسبة الموافقة بين ذوي الإعاقة 65% في ما يتعلق بملاءمة المباني والمرافق، و65% أيضاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية. وهذا يشير إلى فجوة مؤسسية واضحة بين الجامعتين في مستوى الاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر هشاشة.
- أما على صعيد الممارسات التمييزية التي يتخللها أشكال من الابتزاز أو التحرش أو الاعتداء في سياق تلقي الخدمات التعليمية، فإن النتائج تستوجب قراءة حذرة ولكن جادة. ففي بيرزيت، أفاد 27% بوجود مثل هذه الممارسات، مقابل 37% نفوا ذلك، فيما اتخذ 19% موقف “لا أعرف”. أما في الخليل، فارتفعت نسبة من أفادوا بوجود هذه الممارسات إلى 37%، مقابل 29% نفوا ذلك، و18% أجابوا بِ "لا أعرف". وهذه النسب، ولا سيما في الخليل، لا تتيح التعامل مع المسألة بوصفها هامشية، بل تشير إلى أن هذا الجانب من أكثر المؤشرات حساسية وخطورة، خصوصاً في ضوء استمرار نسب مرتفعة من التردد أو محدودية المعرفة. كما أن قراءة هذا المؤشر على مستوى بعض الفئات الفرعية تزيد من أهمية التعامل معه مؤسسياً. ففي جامعة الخليل، بلغت نسبة من أكدوا وجود هذه الممارسات 63% بين الطلبة ذوي الإعاقة، و60% بين طلبة التعليم الموازي. أما في بيرزيت، فقد بلغت النسبة 24% بين ذوي الإعاقة و30% بين طلبة الموازي. ورغم أن هذه الفئات قد تكون محدودة عددياً، فإن المؤشر يظل دالاً على أن الإحساس بعدم الأمان أو بوجود ممارسات تمييزية قد يكون أكثر حدة لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للهشاشة أو التهميش.
- عند الانتقال إلى محور الأنشطة الثقافية والرياضية، تظهر أرضية إيجابية متقاربة في الجامعتين، إذ بلغت نسبة من يؤيدون مشاركة الطالبات في هذه الأنشطة على أساس قدرتهن على التأثير في الرأي العام الجامعي من خلال إبراز نماذج ناجحة 72% في بيرزيت و72% في الخليل. ويعني ذلك أن ثمة قبولاً واسعاً نسبياً لمشاركة الطالبات في الفضاءات غير الأكاديمية، متى ارتبطت هذه المشاركة بالإنجاز والفاعلية والظهور الإيجابي داخل الجامعة.
خاتمة وتوصيات
يمكن القول إن نتائج المؤشر تدل على أن شرعية مشاركة الطالبات باتت راسخة بدرجة معقولة في الجامعتين، لكنها أكثر رسوخاً في بيرزيت، حيث تظهر نسب أعلى في مؤشرات المساحة المتاحة، والدعم الديمقراطي، والمساندة العامة، ورضا أفضل عن البيئة الخدمية. أما في جامعة الخليل، فتكشف النتائج حضوراً أوضح للعوامل الاجتماعية التقليدية، ومستويات أعلى من الشك أو التردد في بعض مؤشرات الثقة القيادية، إلى جانب فجوات أكثر حدة في الجوانب الخدمية والبنيوية، ومؤشرات أكثر خطورة فيما يتعلق بالإحساس بوجود ممارسات تمييزية تمس الأمان داخل البيئة الجامعية. وعليه، فإن المؤشر لا يكشف فقط عن وجود تمييز من عدمه، بل عن تفاوت في أنماطه وحدّته ومجالات ظهوره بين الجامعتين.
في هذا الإطار، تعمل "مفتاح" على توظيف مخرجات هذا التقرير في دعم دوائر صنع القرار داخل الجامعات الفلسطينية، من خلال إتاحة بيانات ومعطيات موثوقة تسهم في تطوير فهم أعمق لواقع التمييز ومظاهره داخل البيئة الجامعية. ويأتي هذا الجهد في سياق تعزيز قدرة الجامعات على مراجعة سياساتها وأنظمتها وإجراءاتها بما ينسجم مع مبادئ الديمقراطية والمساواة وصون الحريات العامة. كما يهدف إلى الإسهام في الحد من مظاهر الإقصاء والتمييز التي قد تطال فئات مختلفة من الطلبة، وبما يعزز مناخاً جامعياً أكثر انفتاحاً وتفاعلاً وحواراً. ومن شأن هذا المسار أن يدعم بناء جيل من القيادات الشابة، من الطالبات والطلبة، أكثر قدرة على الانخراط في الشأن العام والسياسي داخل الجامعة وخارجها، وأكثر وعياً بمسؤولياته الاجتماعية وبأهمية العمل المشترك في معالجة القضايا المجتمعية والدفع نحو التغيير.
قدمت التقارير السابقة مجموعة من التوصيات التي تخص الجامعات عبر السنوات، أما بخصوص هذا التقرير فكانت أبرز التوصيات هي:
- ترتبط مسألة القيادة في وعي المبحوثين/ات بالكفاءة والمهارات؛ إذ رأى 79% في بيرزيت و76% في الخليل أن وصول الطالبات إلى المواقع القيادية يعتمد على قوة الشخصية والمهارات القيادية. وفي المقابل، أفاد 37% في الخليل بوجود عدم ثقة بقدرة الطالبات على المشاركة في المناظرات والدعاية الانتخابية، وهي نسبة تساوت تقريباً مع نسبة من رفضوا هذا الطرح. لذلك، يوصى بتحويل هذا التصور إلى تدخل عملي من خلال برامج تدريب منتظمة في القيادة، والمناظرات، والخطابة، وإدارة الحملات الطلابية. التوصية : تنظيم “مختبر قيادة طلابية” فصلي، يتضمن تدريباً عملياً على المناظرات، ومحاكاة لحملات انتخابات مجلس الطلبة، وإشراك طالبات سبق لهن تولي مواقع تمثيلية بوصفهن مرشدات.
- النتائج تشير إلى استمرار أثر الثقافة الاجتماعية في الحد من مشاركة الطالبات؛ فقد رأى 58% في الخليل و47% في بيرزيت أن الثقافة العائلية أو العشائرية تؤثر في مشاركة الطالبات، كما رأى 36% في الخليل أن الثقافة المجتمعية داخل الجامعة تميز ضد مشاركة الطالبات في المجالس والأندية. وعليه، لا يكفي الحديث العام عن المساواة، بل يُوصى بحملات نقاشية تستهدف مباشرة التصورات المسبقة حول أدوار الطالبات وحدود مشاركتهن. توصية : عقد سلسلة جلسات حوار شهرية داخل الكليات بعنوان “المشاركة حق وكفاءة”، يُدعى إليها طلبة من الجنسين، مع عرض نتائج المؤشر داخل كل جامعة وفتح نقاش حول الفجوات بين التصورات والواقع.
- تُظهر النتائج أن العامل الحزبي أكثر حضوراً في المجال الانتخابي من المشاركة العامة؛ إذ رأى 52% في بيرزيت و58% في الخليل أن مشاركة الطالبات في انتخابات مجالس الطلبة تعتمد على الانتماء الحزبي. كما رأى 75% في الخليل أن مشاركة الطالبات تؤثر فعلاً في نسب التصويت للقوائم، ما يعني أن وجودهن مهم انتخابياً لكنه يظل محكوماً بقواعد الاستقطاب والتنظيمات. لذلك، يُوصى بمراجعة البيئة الانتخابية بما يفتح المجال بصورة أكبر أمام التمثيل القائم على الكفاءة والبرنامج. ومثال ذلك: إلزام القوائم بعقد مناظرات علنية مختلطة، ووضع معايير داخلية تشجع إبراز مرشحات في مواقع متقدمة، واشتراط تمثيل نسائي فعلي في اللجان الطلابية التحضيرية للانتخابات.
- رغم أن 85% في بيرزيت و75% في الخليل يؤيدون رفع نسبة مشاركة الطالبات في الحياة العامة، فإن هذا الدعم يحتاج إلى ترجمة اجتماعية ومؤسسية أوسع. وقد أفاد 78% في بيرزيت و74% في الخليل بأنهم يقدمون دعماً معنوياً ومعرفياً في المحيط الخاص، فيما بلغت النسبة في المحيط العام 80% في بيرزيت و71% في الخليل. لذلك، يُوصى ببناء مبادرات تربط بين التأييد القيمي والممارسة العملية. ومثال ذلك: إنشاء “شبكة داعمين/ات للمشاركة” داخل كل كلية، تضم طلبة متطوعين/ات يتولون مساندة الطالبات الراغبات في خوض الأنشطة أو الانتخابات عبر التشجيع، والتوجيه، وربطهن بفرص المشاركة.
- في الخليل، بدت الفجوة أوضح على مستوى إدراك البيئة الحاضنة؛ فـ56% فقط رأوا أن الجامعة توفر بيئة ديمقراطية داعمة لمشاركة الطالبات في انتخابات مجالس الطلبة، مقابل 68% في بيرزيت، كما أن 51% من الإناث في الخليل فقط أيدن هذا الطرح، مقابل 60% من الذكور. لذلك، يوصى في جامعة الخليل تحديداً بخطة تدخل مؤسسية أكثر كثافة من مجرد الأنشطة العامة. ومثال ذلك: تكليف عمادة شؤون الطلبة بإعداد خطة سنوية خاصة بمشاركة الطالبات، تشمل مؤشرات قياس، وأنشطة موجهة للطالبات المستجدات، ومراجعة دورية مع مجالس الطلبة والأندية.
- النتائج أوضحت بجلاء أن البعد الاقتصادي أحد أكثر أوجه التمييز حضوراً؛ فقد رأى 83% في بيرزيت و84% في الخليل أن تكلفة الساعة الدراسية تؤثر في الخيارات التعليمية تبعاً للوضع الاقتصادي، كما رأى 63% في الجامعتين أن خصخصة السلع والخدمات داخل الجامعة تمثل تمييزاً ضد الطلبة من أصحاب الدخل المحدود. كذلك أفاد 79% بأن بعض الطالبات يُحرمن من الوصول إلى المرافق التعليمية بسبب ضعف القدرة المادية. وعليه، يجب أن تتضمن الاستجابة المؤسسية بُعداً مالياً واضحاً. ومثال ذلك: تخصيص صندوق دعم صغير للأنشطة الطلابية يغطي رسوم المشاركة والتنقل والمواد اللازمة للطالبات والطلبة من ذوي الدخل المحدود، وإعادة النظر في الرسوم غير الأكاديمية المرتبطة بالمرافق والأنشطة.
- في بيرزيت، رأى 56% أن الجامعة توفر خدمات صحية مناسبة و61% أن المباني والمرافق موائمة لجميع الفئات، بينما انخفضت النسب في الخليل إلى 34% و35% على التوالي. وتبدو الفجوة أكثر حدة بين الطلبة ذوي الإعاقة في الخليل، حيث بلغت نسبة عدم الرضا 63% في ما يتعلق بملاءمة المباني والمرافق، و63% أيضاً في ما يتعلق بالخدمات الصحية. لذلك، لا بد من تدخل تنفيذي مباشر في هذا المجال. ومثال ذلك: إجراء تدقيق ميداني للبنية التحتية خلال فصل دراسي واحد، يشمل المنحدرات، والمصاعد، ودورات المياه، والعيادة الجامعية، ثم إعلان خطة زمنية قصيرة لمعالجة أوجه القصور الأكثر إلحاحاً.
- هذا من أكثر المحاور حساسية. فقد أفاد 27% في بيرزيت و37% في الخليل بوجود ممارسات تمييزية ضد الطالبات في تلقي الخدمات التعليمية تشمل الابتزاز أو التحرش أو الاعتداء، مع بقاء نسب عالية من عدم المعرفة أو الحياد. كما ارتفعت النسبة في الخليل بين الطلبة ذوي الإعاقة إلى 63%، وبين طلبة الموازي إلى 60%. لذلك، يوصى بوجود نظام حماية وإبلاغ واضح ومعلن. ومثال ذلك: تخصيص منصة إلكترونية سرية لتقديم الشكاوى، وربطها بوحدة مستقلة داخل الجامعة، مع تعيين مرشدة/مرشد موثوق، وتعميم بروتوكول واضح يشرح للطلبة خطوات الإبلاغ والحماية والمتابعة.
- النتائج تُظهر أن بعض الفئات تشعر بدرجة أعلى من التمييز أو عدم الأمان، ولا سيما الطلبة ذوي الإعاقة وطلبة الموازي في بعض المؤشرات. لذلك، من غير الكافي اعتماد سياسات عامة فقط، بل يلزم تصميم تدخلات موجّهة. ومثال ذلك: تخصيص لقاءات استماع نصف فصلية مع الطلبة ذوي الإعاقة وطلبة الموازي لرصد العراقيل الخاصة التي يواجهونها في الوصول إلى الخدمات والأنشطة، وتضمين هذه الملاحظات في خطة عمادة شؤون الطلبة ووحدات الإرشاد.
- أظهرت النتائج تقارباً لافتاً بين الجامعتين في هذا المجال، إذ بلغت نسبة تأييد مشاركة الطالبات في الأنشطة الرياضية والثقافية على أساس قدرتهن على التأثير في الرأي العام الجامعي من خلال إبراز نماذج ناجحة 72% في بيرزيت و72% في الخليل. وهذه نتيجة مهمة لأنها تشير إلى وجود أرضية قبول قوية يمكن البناء عليها عملياً. ومثال ذلك: إطلاق برنامج “نماذج ملهمة” داخل الجامعة، بحيث تُخصص مساحة شهرية لعرض تجارب طالبات ناجحات في الرياضة، والمناظرات، والعمل التطوعي، والثقافة، وربط ذلك بفرص انخراط فعلية لطالبات أخريات.
- بما أن الفروق بين الجامعتين ظهرت بوضوح في أكثر من محور، فإن أفضل استجابة ليست فقط في تنفيذ أنشطة متفرقة، بل في بناء آلية متابعة دورية. ومثال ذلك: إدراج استبانة مختصرة سنوية داخل كل جامعة تقيس أربعة محاور ثابتة: المشاركة، والتمثيل، والخدمات، والأمان المؤسسي، ثم مناقشة النتائج في مجلس شؤون الطلبة أو المجلس الأكاديمي، بحيث تُربط المعطيات مباشرة بقرارات تحسين البيئة الجامعية. ويفيد هذا التوجه خصوصاً في تتبع ما إذا كانت الفجوات الحالية، مثل فجوة المساحة المتاحة للمشاركة بين بيرزيت والخليل، أو فجوة الخدمات الصحية والبنية التحتية، آخذة في التراجع أم لا.
قائمة المصادر والمراجع
- الرجوب، عوض. "بالأرقام.. انتهاكات الاحتلال لقطاع التعليم في فلسطين". نشر على موقع الجزيرة نت. آخر تحديث في تاريخ 9 تشرين أول 2025. انظر\ي الرابط التالي: https://shorturl.at/QkfpK
- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. عدوان الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين منذ 07/10/2023 - آخر تحديث 10/03/2026 الساعة 21:00.
- الموقع الإلكتروني لجامعة بيرزيت. "حقائق وأرقام 2025-2026". تمت زيارته في تاريخ 30 آذار 2026، انظر\ي الرابط التالي: https://shorturl.at/NcgpE
- الموقع الإلكتروني لجامعة الخليل. "حقائق وأرقام محدثة لغاية 2024\2025". تمت زيارته في تاريخ 30 آذار 2026. انظر\ي الرابط التالي: https://shorturl.at/NrXMr
- وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية. "الكتاب الإحصائي السنوي لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية للعام الأكاديمي 2022/2023". رام الله-فلسطين. آب 2024.
[1]- وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية. "الكتاب الإحصائي السنوي لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية للعام الأكاديمي 2022/2023". رام الله-فلسطين. آب 2024، ص V.
[2]- المصدر السابق، الصفحة نفسها.
[3]- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. عدوان الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين منذ 07/10/2023 - آخر تحديث 10/03/2026 الساعة 21:00.
[4]- الرحوب، عوض. "بالأرقام.. انتهاكات الاحتلال لقطاع التعليم في فلسطين". نشر على موقع الجزيرة نت. آخر تحديث في تاريخ 9 تشرين أول 2025. انظر\ي الرابط التالي: https://shorturl.at/QkfpK
[5]- المصدر السابق.
[6]- المصدر السابق.
[7] وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية. "الكتاب الإحصائي السنوي لمؤسسات التعليم العالي الفلسطينية للعام الأكاديمي 2022/2023". مصدر سبق ذكره، صVII.
[8] المصدر السابق.
[9]- الموقع الإلكتروني لجامعة بيرزيت. "حقائق وأرقام 2025-2026". تمت زيارته في تاريخ 30 آذار 2026، انظر\ي الرابط التالي: https://shorturl.at/NcgpE
[10]- الموقع الإلكتروني لجامعة الخليل. "حقائق وأرقام محدثة لغاية 2024\2025". تمت زيارته في تاريخ 30 آذار 2026. انظر\ي الرابط التالي: https://shorturl.at/NrXMr
منصة قياس مؤشر التمييز داخل الجامعات الفلسطينية